السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

395

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قال تعالى « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ » لقلة عددكم وعددكم « فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 123 ) نعمه ، فإن التقوى هي الأساس الأقوى لنيل كل خير ودفع كل ضر ، ولم تكرر لفظة بدر بالقرآن . واذكر يا محمد لقومك « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ » يوم بدر وعليه أكثر المفسرين وقيل يوم أحد ولكل وجهة في تأويل القلة بالنسبة ليوم أحد ، والكثرة بالنسبة ليوم بدر ، وهو أحوج لأنه أول بادرة وقعت من المسلمين تقوية لقلوبهم وخذلانا لأعدائهم ، ومقول القول « أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ » ( 124 ) من قبل اللّه منزلين الخوف بقلوب أعدائكم « بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ » من ساعتهم مأخوذ من فارت القدر إذا غلت واستعير إلى السرعة الشديدة التي لا ريث فيها ، ولذلك وصف الفور « هذا » لتأكيد السرعة فكأن المؤمنين لما رأوا كثرة المشركين وبلغهم أنه سيأتيهم مدد ، حصل لبعضهم خوف بسبب قلتهم ، فقال لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ما ذكره اللّه في صدر الآية وأكد لهم قربه لنصرتهم بقوله هذا ، كأنه ينظر إلى نزول الملائكة من السماء ويشير إليهم قائلا هذا « يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ » ( 125 ) معلمين بعلامات يعرفها الفارس يوم اللقاء ، قال عنترة : فتعرفوني أنني أنا ذلكم * شاك السلاح في الحوادث معلم قال تعالى « وَما جَعَلَهُ اللَّهُ » إمداد الملائكة « إِلَّا بُشْرى لَكُمْ » بالنصر والمعونة « وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ » فتقوى ولا يتخللها الجزع من كثرة عدوها « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ » الذي لا غالب له النادر الوجود « الْحَكِيمِ » ( 126 ) بإعطائه النصر والظفر لمن يريد لا لمن نريد نحن حسبما هو كائن في علمه لأن كل ما يكون في الكون عبارة عن إظهار ما هو مدون أزلا عنده ، لا من الملائكة ولا هو منكم ، وقد فعل اللّه ذلك « لِيَقْطَعَ طَرَفاً » يهلك طائفة « مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ » يوهنهم ويصرعهم على وجوههم « فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ » ( 127 ) من الظفر الذي أملوه في غزوتهم هذه . تشير هذه